آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٨ - سورة التوبة(٩) آية ٥
المعنى لينظر في اختلافهما الناظر فيعلم أن لا بدّ لانتقالهما من حال إلى حال و تغيّرهما من ناقل و مغيّر، و يستدلّ بذلك على عظم قدرته و يشكر الشاكر على النّعمة فيهما من السّكون باللّيل، و التّصرف بالنّهار، كما قال عزّ و جل «وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ» أو ليكونا وقتين للمتذكّرين و الشّاكرين، من فاته في أحدهما و رده من العبادة قام به في الآخر انتهى.
و يفهم منه أنّه يحتمل أن يفهم منها جواز قضاء ما فات في اللّيل بالنّهار و بالعكس على تقدير كون «خلفة» بمعنى ذوي تعاقب أيضا، و هو كذلك بل هو الأظهر، فإنّ الظّاهر جعلهما لانتفاع من أراد تذكرا أو شكورا بأيّ وجه كان، غاية الأمر أن يقيّد بالانتفاع فيهما فيبقى أعمّ من أن يكون يجعلهما ظرفين لهما و وقتين فيحصل التّوسعة، و يتمكّن من تدارك ما فاته في أحدهما و ينتفع بفعله في الآخر، أو بالنظر فيما يشتملانه من الآيات و غير ذلك، فتأمّل.
فيمكن أن يستدلّ بظاهرها على جواز قضاء ما فات باللّيل في النّهار، و بالعكس إلّا ما أخرجه دليل، و قد روى التنبيه ١ بها عليه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في طرق لكنّها غير نقيّة و اللّه أعلم.
[براءة: ٥]فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
استدلّ بهذه الآية على أنّ تارك الصّلاة مستحلّا مرتدّ يجب قتله، لأنّه علّق المنع من قتلهم على أمور هي التّوبة، و إقام الصّلاة، و إيتاء الزّكوة، فإنّهم إذا فعلوا ذلك تخلّى سبيلهم، و لا شكّ أنّ تركهم للصّلاة كان على وجه الاستحلال لعدم تحقّق ١- انظر المجمع ج ٤ ص ١٧٨ و جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٩٤ الرقم ٨١٢ عن التهذيب عن عنسبة العابد عن ابى عبد اللّه و هو في الوسائل الباب ٥٧ من أبواب المواقيت ج ٣ ص ١٩٩ المسلسل ٥١٤٥ و مثله مرسلا عن الصادق في الفقيه ج ١ ص ٣١٥ الرقم ١٣٢٨ و هو في جامع أحاديث الشيعة بالرقم ٨١٣ و في الوسائل المسلسل ٥١٤٧.